الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

267

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأكلوا بهم الدنيا وانما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم اللّه » لما نصب معاوية ابنه يزيد لولاية العهد أقعده في قبّة حمراء ، فجعل الناس يسلّمون على معاوية ، ثم يميلون إلى يزيد ، حتى جاء رجل ، ففعل ذلك ، ثم رجع إلى معاوية وقال : اعلم انّك لو لم تولّ هذا أمور المسلمين لأضعتها ، والأحنف جالس ، فقال له : ما بالك لا تقول فقال : أخاف اللّه إن كذبت ، وأخافكم ان صدقت . فقال : جزاك اللّه عن الطاعة خيرا ، وأمر له بألوف ، فلما خرج الأحنف لقيه الرجل بالباب ، فقال للأحنف : اني لأعلم ان شرّ من خلق اللّه هذا وابنه ، ولكنهم قد استوثقوا من هذه الأموال بالأبواب والأقفال ، فلسنا نطمع في استخراجها إلا بما سمعت . فقال له الأحنف : يا هذا امسك ، فان ذا الوجهين خليق ألا يكون عند اللّه وجيها . وفي ( الأغاني ) في مطيع : ان المنصور كان يريد البيعة للمهدي ، وكان ابنه جعفر يعترض عليه في ذلك ، فأمر بإحضار الناس فحضروا ، وقام الخطباء فتكلموا ، وقال الشعراء فأكثروا ، وفيهم مطيع بن أياس ، فلما فرغ من كلامه في الخطباء وإنشاده في الشعراء قال للمنصور : حدثنا فلان عن فلان قال : المهدي منّا محمّد ابن عبد اللّه ، وأمه من غيرنا ، يملؤها عدلا كما ملئت جورا ، وهذا العباس بن محمد أخوك يشهد على ذلك . ثم أقبل على العباس فقال له : أنشدك اللّه هل سمعت هذا فقال : نعم ، مخافة من المنصور ، فأمر الناس بالبيعة للمهدي ، فلما انقضى المجلس قال العباس : أرأيتم هذا الزنديق إذ كذب على اللّه ورسوله حتى استشهدني على كذبه ، فشهدت له خوفا ، وشهد كلّ من حضر بأني كاذب . قال : وبلغ الخبر جعفرا أخا المهدي وكان ماجنا فأخرج ايره ، فقال : ان كان محمّدا أخي المهدي فهذا القائم من الآل . هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) في عبد اللّه بن محمد المعروف بابن أبي شيبة قال ابن عرفة : وفي سنة ( 234 ) أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين - وكان